محمد تقي بن محمد باقر بن الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

96

رسالة الاجتهاد والتقليد

مشترك بينه وبين غيره فلا يمكن ان يقال إن العالم بوجوب القيام مكلّف بالصّلاة قائما والجاهل بوجوبه مكلف بالصّلاة من غير قيام إذ الحكم الواقعي الّذى نزل به الرّوح الأمين واحد فلا يتعدّد باختلافهما باعتبار العلم والجهل والّا لم يجب عليه القضاء بعد انكشاف الخلاف لانّ وجوب القضاء متفرّع على فوات الفعل في الوقت فينتفى عند انتفائه وهذا مخالف للاجماع وقد يورد عليه بوجهين أحدهما ان يقال بانا نلتزم بارتفاع الحكم التكليفي في المقام يعنى انّ وجوب القيام منتف بالنّسبة إلى الجاهل وانّما ثبت عليه جزئية القيام وهذا مقتض لوجوب الإعادة إذا كان في الوقت والقضاء ان كان في خارجه بعد انكشاف الخلاف وهذا ليس مستلزما لتعدد الحكم الواقعي الاوّلى بالنّسبة اليه بل نقول بان اشتراط العلم في التكليف كاشتراط سائر الشرائط فيه فيكون الحكم الواقعي الاوّلى مشروطا بأمور أربعة ومنها العلم والقدرة على الامتثال وثانيهما ان ما ذكر من أن القول بعدم كون القاصر مكلّفا مستلزم لعدم وجوب القضاء عليه بعد انكشاف الخلاف مما لا وجه له لانّ مجرد وجود المقتضى اعني الجزئيّة الواقعية كافية في وجوب القضاء كما أن النّائم مكلّف بالقضاء مع أنه لم يكن مكلّفا واقعا في الوقت الثالث الجاهل القاصر الذي يكون مستضعفا في الفروع اعني الغافل الغير الملتفت إلى احتمال ثبوت التّكليف الواقعي الشّرعى قال بعض المحققين لا ريب انه لو قلنا بان القسم الثاني من القسمين المزبورين اعني الجاهل المركّب مكلّف بالواقع فلا بدّ من القول بثبوت التكليف الواقعي الشانى على الجاهل المذكور أيضا لاشتراكهما في الجهل ومجرّد اعتقاد الخلاف لا يقضى بثبوت التّفرقة بين المقامين المزبورين بل الحكم بثبوت التكليف الواقعي هنا أولى من الحكم بثبوته هناك ثالثها الادلّة المتقدّمة القاضية باشتراك التكليف بالنسبة إلى الجميع رابعها ان التّكليف الواقعي لو كان مشروطا بالعلم لزم الدّور لان حصول العلم أيضا مشروط بوجود التّكليف إذ لا بدّ ان